الميرزا القمي

112

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ويظهر من هذا الخبر تحقّق الجماعة بالصبيّ ، ولعلَّه يحمل على المميّز الذي كلَّف بالصلاة تمريناً ، وتشمله العمومات أيضاً . وهل تصحّ إمامة الصبي المميز أم يشترط التكليف ؟ المشهور على عدم الصحّة ، وخالف في ذلك الشيخ في الخلاف ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) ، والأوّل أقرب . لنا : مضافاً إلى أصالة عدم الصحّة ، وكون الجماعة وظيفة شرعيّة يتوقّف ثبوتها على وظيفة الشرع وغير ذلك مما ذكرنا ، وعدم وضوح كون عبادة الصبيّ شرعيّة ، وأنّه لا يؤمن عليه الخطأ ، فلا تثبت العدالة التي هي شرط عندنا البتة ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : لا بأس أنّ يؤذن الغلام قبل أن يحتلم ، ولا يؤمّ حتّى يحتلم ، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة من يصلَّي خلفه » ( 3 ) . ولعلّ عموم قوله عليه السلام في رواية ابن راشد « لاتصلّ إلَّا خلف من تثق بدينه وأمانته » ( 4 ) يشمله . واحتجّ الشيخ في الخلاف برواية طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤم » ( 5 ) وحملها الشيخ على الغلام الذي بلغ السن أو أنبت . وقد يضعف ذلك بتوارد الروايتين على صفة واحدة ، فالأولى العمل بالأُولى ، لكون طلحة ضعيفاً ( 6 ) ، ولكونها مخالفة لما عليه أكثر الأصحاب ، وللأُصول المعتمدة .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 553 مسألة 295 . ( 2 ) المبسوط 1 : 154 . ( 3 ) التهذيب 3 : 29 ح 103 ، الاستبصار 1 : 423 ح 1632 ، الوسائل 5 : 398 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 7 . ( 4 ) الكافي 3 : 374 ح 5 ، التهذيب 3 : 266 ح 755 ، الوسائل 5 : 388 أبواب صلاة الجماعة ب 10 ح 2 . ( 5 ) التهذيب 3 : 29 ح 104 ، الاستبصار 1 : 424 ح 1633 ، الوسائل 5 : 398 أبواب صلاة الجماعة ب 14 ح 8 . ( 6 ) لأنّه عامي ولم يوثّق ( انظر معجم رجال الحديث رقم 6011 ) .